الشيخ محمد هادي معرفة

363

التفسير الأثرى الجامع

إنّ القلوب - في أصل فطرتها - خلقت أوعية متفتّحة ، تلتهم ما أفيض عليها من ملكوت القدس لولا أن عارضها غطاء التعامي والإفراط في الجهالة . ومنّ ثمّ فلا غطاء هناك ، وإنّما هو التعامي عن تلقّي الحقّ الصراح . فقد لعنهم اللّه وأبعدهم عن ساحة رحمته بسبب كفرهم وإصرارهم على التباعد عنها ، فمثل هؤلاء المتعنّتين قلّ منهم من يؤمن ، حيث كان انفلات عن غواية الجهل والتعامي . وبذلك وردت أحاديث : [ 2 / 2633 ] أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عبّاس : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ أي في أكنّة . [ 2 / 2634 ] وعن أبي طلحة عن ابن عبّاس قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ أي في غطاء « 1 » . [ 2 / 2635 ] وأخرج وكيع عن عكرمة في قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : عليها طابع « 2 » . [ 2 / 2636 ] وأخرج ابن جرير عن مجاهد وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ عليها غشاوة « 3 » . [ 2 / 2637 ] وأخرج عن عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : عليها طابع ، قال : هو كقوله : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ « 4 » . « 5 » . [ 2 / 2638 ] وعن شريك عن الأعمش قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : هي في غلف « 6 » . [ 2 / 2639 ] وعن ابن زيد في قوله : قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : يقول قلبي في غلاف ، فلا يخلص إليه ممّا تقول . وقرأ : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ « 7 » . « 8 » . [ 2 / 2640 ] وعن أسباط ، عن السدّي : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ قال : يقولون : عليها غلاف وهو الغطاء « 9 » . [ 2 / 2641 ] وقال مقاتل بن سليمان : فعرفوا أنّ الذي قال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقّ فسكتوا وَقالُوا

--> ( 1 ) الطبري 1 : 572 / 1239 . ( 2 ) الدرّ 1 : 214 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 171 / 899 . ( 3 ) الدرّ 1 : 214 ؛ الطبري 1 : 572 / 1240 ؛ أبو الفتوح 2 : 52 - 53 ؛ الثعلبي 1 : 233 . ( 4 ) فصّلت 41 : 5 . ( 5 ) الطبري 1 : 573 / 1243 ؛ عبد الرزّاق 1 : 279 / 85 . ( 6 ) الطبري 1 : 572 / 1241 . ( 7 ) فصّلت 41 : 5 . ( 8 ) الطبري 1 : 573 / 1246 . ( 9 ) الطبري 1 : 573 / 1245 ؛ ابن أبي حاتم : 1 : 170 / 895 .